السيد كمال الحيدري
443
رسائل فقهية
ذهب الشيخ كاشف الغطاء - كما تقدّم في بيان الأقوال - إلى : عدم وقوع الحقوق عوضاً ولا معوّضاً في البيع ، فقال : « وأمّا الحقوق فالظاهر : أنّها لا تقع ثمناً ولا مثمناً ؛ لخفاء الملكيّة فيها ، فلا يتبادر من الملك » « 1 » ، فقد أرجع عدم وقوعها ثمناً ولا مثمناً في البيع إلى خفاء الملكيّة ، بما يشعر بأنّه يرى أنّ البيع تمليك من طرف البائع والمشتري على حدّ سواء ، فلا تصلح الحقوق للنقل ؛ لخفاء الملكيّة فيها . إلّا أنّ تلميذه صاحب الجواهر اختار صحّة وقوع الحقوق عوضاً في البيع ، واستدلّ على ذلك بثلاثة وجوه : الأوّل : إطلاق الأدلّة والفتاوى الدالّ على كون العوض في البيع مطلق المقابل ، من عين أو منفعة ، شخصيّاً كان أم كلّياً ، كما يظهر من حصر الفرق بين البيع والإجارة في اشتراط العينيّة في المعوّض في البيع ، فيدلّ على الإطلاق من جهة العوض ، الشامل للحقّ . الثاني : الاستشهاد بما ذكروه من جواز الصلح على العين بحقّ الخيار والشفعة والتحجير ، وهو كاشفٌ عن جواز وقوع الحقوق عوضاً في البيع ، وإن أقرَّ صاحب الجواهر بوجود الفرق بين الصلح على الحقوق ووقوعها عوضاً في البيع ؛ إذ إنّ مؤدّى الصلح - على إسقاط الحقّ - سقوطه مباشرة ، دون أن ينتقل إلى الآخر ، بخلاف البيع ؛ إذ يؤدّي إلى تملّك الحقّ في لحظةٍ ما ثمّ سقوطه ، إلّا إنّ هذا الفرق لا يخلّ في وقوع الحقوق عوضاً في البيع ؛ إذ لا مانع من تملّكها . الثالث : ومن هذه النقطة بالذات توجّهت مناقشة صاحب الجواهر لأستاذه ، حيث اعتبر : أنّ سرّ منعه عن وقوع الحقوق عوضاً هو : كون البيع
--> ( 1 ) ( ) شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر : ص 132 .